حيدر حب الله
497
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الإنسان إلى الوحدة الإسلاميّة وهو يكفّر الآخرين ، أو أن يدعو إلى التقريب بين المذاهب وهو في الوقت عينه يرى أنّ الآخرين من المسلمين أشدّ على الدين من خطر اليهود والنصارى . فهذا مفهوم ازدواجي بامتياز . وأهل البيت عليهم السلام لم يكونوا كذلك ، بل كانوا يحضرون مساجد الناس ، ويعيشون معهم ، ويتزاورون ، وهم لهم قناعاتهم الخاصّة التي تختلف عن غيرهم . . نعم ، لم يكن الأئمّة في بعض الأحيان يبوحون بقناعاتهم نتيجة الظروف الضاغطة ، فكانوا يكتفون بإخبار المقرّبين منهم فقط ، وهذا أمر لا نقاش فيه ، ففرق بين أن لا تقول كلّ الحقيقة وبين أن تقول الباطل . أما أن يسري هذا الأمر إلى اليوم في عصر الفضائيات والعولمة وشفافية المعلومات ، فإنّ الشخصيّة المزدوجة والقلقة تضرّ العالم الشيعي نفسه أكثر من غيره . . وعليه فبعض أشكال الممارسات الخاطئة للتقية ترتدّ إلى سوء تعامل الأكثرية مع الشيعة عبر التاريخ من جهة ، وإلى بعض نماذج الإفراط والتعلّل من قبل بعض الشيعة في ممارسة ذلك اليوم . وقد تقول لي : كيف نجمع بين ما ذكرتموه من المعنى الأوّل للتقيّة ، وما فعله أنصار الأنبياء عبر التاريخ من الصمود والتمنّع إلى حدّ الموت ، بل إنّ بعضهم كان يدفن في التراب ويقطع رأسه بالمناشير ، ولم يكونوا يتفوّهون بكلمات تدلّ على الاعتراف أو الخنوع ؟ والجواب هو ما أشرنا إليه بداية الكلام ، ففي بعض الأحيان قد يصبح التفوّه بالكلمات الباطلة حراماً ، فلو فرضنا أنّ قائداً للمقاومة ضدّ المحتل قد اعتُقل ، وطُلب منه الاعتراف ، فإنه في هذه الحال يصبح الاعتراف محرّماً شرعاً عليه ؛ لأنّ ضرره لن يكون محصوراً بالقائد نفسه ، بل يتعدّى إلى جميع أجهزة المقاومة